إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
468
الإعتصام
الباب العاشر في بيان معنى الصراط المستقيم الذي انحرفت عنه سبل أهل الابتداع فضلت عن الهدى بعد البيان قد تقدم قبل هذا أن كل فرقة وكل طائفة تدعى كأنها على الصراط المستقيم وأن ما سواها منحرف عن الجادة وراكب بنيات الطريق فوقع بينهم الاختلاف إذا في تعيينه وبيانه حتى أشكلت المسألة على كل من نظر فيها حتى قال من قال كل مجتهد في العقليات أو النقليات مصيب فعدد الأقوال في تعيين هذا المطلب على عدد الفرق وذلك من أعظم الاختلاف إذ لا تكاد تجد في الشريعة مسألة يختلف العلماء فيها على بضع وسبعين قولا إلا هذه المسألة فتحرير النظر حتى تتضح الفرقة الناجية التي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أغمض المسائل ووجه ثان أن الطريق المستقيم لو تعين بالنسبة إلى من بعد الصحابة لم يقع اختلاف أصلا لأن الاختلاف مع تعيين محله محال والفرض أن الخلاف ليس بقصد العناد لأنه على ذلك الوجه مخرج عن الإسلام وكلامنا في الفرق ووجه ثالث أنه قد تقدم أن البدع لا تقع من راسخ في العلم وإنما تقع ممن لم يبلغ مبلغ أهل الشريعة المتصرفين في أدلتها والشهادة بأن فلانا راسخ في العلم وفلانا غير راسخ في غاية الصعوبة فإن كل من خالف وانحاز إلى فرقة يزعم أنه الراسخ وغير قاصر النظر فإن فرض على ذلك المطلب علامة وقع النزاع إما في العلامة وإما في مناطها ومثال ذلك أن علامة الخروج من الجماعة الفرقة المنبه عليها بقوله تعالى « ولا